الشيخ السبحاني
203
الموجز في أصول الفقه
الموضع الثاني : الشبهة الوجوبية الدائرة بين الأقل والأكثر إنّ الأقل والأكثر ينقسمان إلى استقلاليين وارتباطيين والفرق بينهما ، هو انّ وجوب الأقل وامتثاله في الاستقلالي يغاير وجوب الأكثر - على فرض وجوبه - وامتثاله ، فلكل وجوب وامتثال ، كالدين المردّد بين الدينار والدينارين ، والظاهر وجوب امتثال الأقل ، وعدم لزوم امتثال الأكثر لعدم ثبوت وجوبه ، بخلاف الأقل في الارتباطي فانّه على فرض وجوب الأكثر يكون واجبا بنفس وجوب الأكثر فلهما وجوب واحد وامتثال فارد ، ولذلك اختلفوا في جواز الاقتصار بالأقل ، أو لزوم الإتيان بالأكثر . ونقتصر بالبحث هنا على الأقل والأكثر الارتباطيين ، ويبحث عنه ضمن مسائل أربع : المسألة الأولى : دوران الأمر بين الأقل والأكثر لأجل فقدان النص إذا شككنا في جزئية السورة ، أو جلسة الاستراحة ، أو شرطية إباحة ثوب المصلّي فيكون الواجب مردّدا بين الأقل كالصلاة بلا سورة وبلا جلسة الاستراحة . . . ، أو الأكثر كالصلاة مع السورة ومع جلسة الاستراحة ، فهل الإتيان بالأكثر مجرى للبراءة ، أو مجرى للاحتياط ؟ والمختار هو البراءة . واعلم أنّه يعتمد في تقرير البراءة العقلية على مسألة قبح العقاب بلا بيان ، فيقال في المقام انّ الجزء المشكوك لم يرد في وجوبه بيان ، فلو تركه العبد وكان واجبا في الواقع فالعقاب على تركه عقاب بلا بيان وهو قبيح على الحكيم . كما أنّه يعتمد في تقرير البراءة الشرعية لأجل رفع الوجوب الشرعي ، على حديث الرفع ، فيقال انّ وجوب الأكثر بعد « مما لا يعلمون » وكلّ ما كان كذلك فهو مرفوع .